الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

123

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

لا يقال : إنّ ذلك إنّما يتم إذا لم تكن الأحكام الظاهرة مجعولة من قبل الشارع ، ولم يتمكّن المكلف من الاحتياط ومعها يرجع الشاك في الحكم الواقعي إليها ، وان لم يجد فيالأحكام الظاهرية ما يرجع إليه في ظاهرالحال ، ويرفع شكه ، بالعمل بالاحتياط لا محالة . لأنّه يقال : إنّ الموضوع في الحكم‌الظاهري هو الشك في الحكم الواقعي ، والاحتياط إنّما يستحسن ويرغب فيه إذا احتمل المكلف اشتغال ذمته بأمر ، وفيما نحن فيه لازم القول بالموضوعية عدم كلية الضابطة التي أعطاها الشارع وعدم شمولها لسائر الأماكن والأزمنة التي لايتحقّق الفجر فيها مثلًا ، فمع العلم بخروج أهالي هذه البلاد عن تحت ما صدر من الشارع في بيان أحكامه ( كما هو الفرض ) لا يبقى موضوع للحكم الظاهري ، والاحتياط أيضاً في مثل هذا الفرض أي صورة عدم احتمال التكليف بلا موضوع ، لأحسن له . قلت : أوّلًا : من أين علم أنّ الشارع لم يبين ما هو وظيفة المكلف في هذه المناطق والأزمنة ؟ فلعله بَيِّنٌ وخفي علينا لعدم ابتلاء المشافهين به ، والبيان الذي يحتج به وإن كان هو البيان الواصل إلى المكلف ، ومع عدمه يكون معذوراً في المخالفة ، ولا يجب عليه الاحتياط إلّاأنّ حسنه محفوظ ، فلايقال : إنّ الاحتياط بلاموضوع بالمرة . وثانياً : لا يخفى عليك الفرق بين الحكم الواقعي الأصلي المتّصل وبين التكليف والحكم التبعي الذي يبين ويحدّد موضوع الحكم الكلي ويبين أجزائه وشرائطه ومصاديقه وأفراده بحسب حالات المكلف . ففي الأول : وهو الحكم الواقعي الأصلي إذا علم بعدم صدور بيان من الشارع